الشيخ باقر شريف القرشي

473

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وأضاف يقول في تهديده : « ولولا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور ما كان به جعفر - يعني الإمام الصادق ( ع ) - من الفضل المبرز عن أهله في دينه ، وعمله وفضله ، وما بلغني من السفاح فيه من تعريضه وتفضيله ، لنبشت قبره وأحرقته بالنار احراقا » . وكان في مجلسه القاضي أبو يوسف ، فانبرى إليه قائلا : « نساؤه طوالق ، وعتق جميع ما يملك من الرقيق ، وتصدق جميع ما يملك من المال ، وحبس دوابه ، وعليه المشي إلى بيت اللّه إن كان مذهب موسى ابن جعفر الخروج ، ولا يذهب إليه ، ولا مذهب أحد من ولده ولا ينبغي أن يكون هذا منهم » . ولم يزل يلطف به ، حتى سكن غضبه « 1 » ودل هذا الموقف الكريم على نبل أبي يوسف وشرفه . استهزاء الامام به : وانتهى تهديد الهادي إلى الإمام ( ع ) فخف إليه أهل بيته وأصحابه مسرعين فزعين قد استولى عليهم الرعب ، فأشاروا مجمعين على الامام ان يختفي ليسلم من شر هذا الطاغية ، فتبسم ( ع ) لأنه قد استشف من وراء الغيب هلاك هذا الباغي وتمثل ( ع ) بقول كعب بن مالك « 2 » :

--> ( 1 ) بحار الأنوار 11 / 278 ( 2 ) كعب بن مالك بن أبي كعب الخزرجي شاعر رسول اللّه ( ص ) وأحد السبعين الذين بايعوه بالعقبة ، وشهد المشاهد كلها سوى واقعة بدر وهو القائل : وببئر بدر إذ يرد وجوههم * جبريل تحت لوائنا ومحمد